فيروس كورونا المستجد أيقظ بداخلنا الحياة

بقلم – عادل بن الحبيب

قد تتحول محنة نتعرض لها مثل أزمة فيروس كورونا المستجد الحالية، إلى تجربة مُغيرة، تمنح معنى جديدا لحياتنا، وتساعدنا على ترك مخاوفنا ورائنا والتركيز على ما يهم حقا وهو: المحبة والتضامن والعيش في اللحظة الراهنة.

يأتي ذلك على الرغم من أنه لا ينبغي بالضرورة أن تحدث مآساة مثل وباء “كوفيد 19” كي ندرك قيمة الحياة ونحياها، لا نعيشها فحسب، لكن حين ترى أن الحياة يمكن أن تنتهي في أي لحظة، فإنك تتوقف عن القلق حول كل شيء متعلق بالمستقبل الذي يلاحقنا جميعا. كل ما لدينا هو الحاضر، لكن في بعض الاحيان تمنعنا مخاوفنا وتوقعاتنا من الاستمتاع به.

إن تلقي خبر مأساوي يجعلنا أحيانا ندرك أن قرب الموت أو إمكانية حدوثه في وقت قريب يوقظ بداخلنا الحياة،
حين ترى أن الحياة يمكن أن تنتهي في أي لحظة فإنك تتوقف عن القلق حول كل شيء متعلق بالمستقبل الذي يلاحقنا جميعا، وفجأة تبدأ في إدراك الأمور التي تهم حقا.
وقتها نجد أننا كنا نعيش للمستقبل، نعيش لوقت لاحق ونؤجل الحياة، كما لو كان الوجود ما هو إلا قائمة لا تنتهي من المهام يضاف إليها دائما شيء جديد يجب القيام به أو الحصول عليه.
موقف كفيروس كورونا يمكن أن يجعلك أكثر شجاعة لأنك تبدأ في اتخاذ قرارات كنت تؤجلها لوقت لاحق، ويساعدك على ترتيب أولوياتك.
أحيانا يكون من المحزن أن يتطلب الأمر وقوع حدث مأساوي كي نكتشف أن الحياة تمر بنا وتفلت من بين أيدينا، لكن حين يكون هناك خبر مأساوي ، يحدث إيقاظ للحياة نتعلم الدرس، نعيد ترتيب الأولويات، والتركيز على ما يهم حقا.
وما يهم حقا هو الحاضر لأن المرء يكتشف، ، أن الحياة ضاعت في البحث عن الأمان، بسبب التربية الذي نتلقاها منذ الصغر سواء من المنزل أو المجتمع أو الموروث الثقافي، وتتلخص في الحصول على عمل من أجل كسب القوت في الحياة التي تستمر لوقت طويل وتحقيق الأمان والاستقرار.
هذه التربية من الأهل جاءت بحسن نية لأنهم يريدون حمايتنا ومساعدتنا كي نكون مسؤولين.
بسبب هذه البرمجة، ما يحدث هو أنه على الرغم من حصول المرء على الحياة المثالية وعمل جيد، أحيانا نجد أنفسنا غير قادرين على الاستمتاع بالحاضر ونشعر أننا عاجزين عن الشعور بالسعادة حتى نحصل على الأشياء التي لا نمتلكها الآن.
حين نتعرض لمواقف قصوى ندرك أننا كنا نؤجل الحياة لوقت لاحق وأنه لا يوجد مستقبل مضمون وأن البحث عن الأمان في حد ذاته يولد لدينا شعورا بعدم الأمان لأننا لا نمتلك ذلك الشيء الذي يُفترض أنه سيجعلنا سعداء.
الأمان يأتي من ثقتنا بأنفسنا ومن معرفتنا بأن المشكلات ستأتي لا محالة لكننا سنواجهها بإيمان، وسنتعلم منها، وأنها في كثير من الأحيان فرص لنتغير للأفضل و الاحسن.

لا ينبغي أن ننتظر حدوث شيء مأساوي كي نعيش حياتنا، لكننا عادة لا نتحرك إلا عندما نتعرض لكارثة، ما نحتاجه حقا هو التوقف لبرهة من أجل التفكير في صمت، حول ما يهم حقا. هناك بعض الأسئلة الإجبارية التي يجب أن نوجهها لأنفسنا مثل: إلى أين أنا متجه؟ هل أنا سعيد بالطريق الذي تمضي فيه حياتي أم أحتاج للتغيير؟ إذا استمريت في نفس الطريق هل سأكون راضيا في غضون الخمس سنوات القادمة؟
إذا كنا راضين عن حياتنا، هنيئا، لكن ليس من الصحي أن نشتكي بشكل مستمر دون أن يكون لدينا استعداد لتغيير الأمور ،وإلقاء اللوم على الجميع إلا أنفسنا والسقوط في دور الضحية وإقناع أنفسنا بأنه لا يمكننا القيام بأي شيء للتغيير.
عقب التفكير في هذا الأمر، لا بد من اتخاذ قرار جذري ينبع من القلب ويقول أريد شيئا آخر، أريد أكثر، أريد التحسن، حان الوقت لنقرر إلى أين نريد أن نذهب وماذا نريد أن نفعل أو نحاول فعله، بصرف النظر عن تحقيق الهدف من عدمه.
حين نحاول سيكفينا شرف المحاولة علما منا بأننا قدمنا أفضل ما لدينا وأننا أصبحنا أشخاصا أفضل أثناء العملية نفسها.
علينا أن نتعلم دائما ونتطور ونتخذ القرارات لنتمكن من الوصول إلى حيث نريد.

فجأة هذه اللعنة العالمية ، ذكّرت البشر بالكثير من الفضائل التي نساها. سمح له هذا المرض أن يفهم أنه موجود ، وأن يتعلم معرفة نفسه والعناية بها و مساعدة للآخرين.

قام فيروس “Covid-19 “بإزالة النسيج الافتراضي الذي عصب أعين الناس ليجدوا ان الواقع مختلف، و يفهموا أن الحياة ثمينة للغاية يجب ان نعيشها بافضل مايمكن.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


92 − = 88