دراسة عن تفشي كورونا في المغرب: المغرب تفادى وقوع 6000 حالة وفاة، الذروة نهاية أبريل-بداية ماي بـ 800 حالة وفاة في المجموع

في دراسة غير مسبوقة حول المغرب ومواجهته لفيروس كورونا، تم إنجازها لصالح موقع “لوديسك” من طرف عالمي البيانات، أنيس بلافريج وزكرياء الأزهري، والتي تمكننا من وضع نموذج توقعي لعدد الوفيات في الأيام القادمة، خطر امتلاء أسرة الإنعاش، وكذا التاريخ المحتمل لبلوغ الذروة. تجدون هنا خلاصاتهم مفصلة برسوم بيانية.

من خلال دراسة تم تقاسمها مع “لوديسك” ، يساهم كل من أنيس بلافريج وزكرياء الأزهري، عالمي بيانات مغربيين (تعرف عليهم أسفل المقال)، في “المجهود الوطني”  من خلال محاولتهم توقع الحالة الوبائية المرتبطة بمرض كوفيد-19 في المغرب.

“الدراسة مبنية على معطيات تاريخية مقدمة من طرف وزارة الصحة، وأيضاً معطيات مجموعة من البلدان الأخرى” ، يؤكد أصحاب الدراسة. مضيفين بأن “المؤشر الوحيد الأكثر مصداقية هو عدد الوفيات” .

هدف الدراسة : 

في الوقت الذي يدخل فيه المغرب جائحة كورونا، هناك بلدان أخرى اقتربت (أو تجاوزت) الذروة. هذه الوضعية تسمح لنا بالحصول على نظرة عامة حول مسار الجائحة من خلال بيانات مستقاة من تلك الدول. في الواقع قد تكون هذه البيانات مفيدة في وضع توقعات حول الوضع الصحي في المغرب.

الهدف من الدراسة هو تقديم توقعات حول البيانات الرئيسية للوضع الوبائي في المغرب، أهمها :

عدد الوفيات ومعدل الوفيات المرتبط بمرض كوفيد-19.

عدد الحالات الإيجابية المصابة بكوفيد-19.

التاريخ المتوقع للذروة.

عدد المرضى في وحدات الرعاية المركزة وخطر امتلائها (مع الأخذ بعين الاعتبار أن المغرب يتوفر على 3000 سرير إنعاش).

مقاربة الدراسة :

الدراسة تهدف إلى إنتاج نموذج رياضي يهدف هو الآخر إلى الحصول على توقعات بناء على المعطيات التي تم ذكرها سابقاً، وهي المعطيات التاريخية للمغرب، وكذا معطيات مجموعة من البلدان، وهي فرنسا، إيطاليا، إسبانيا والصين. بما أن هذه الدول قد وصلت إلى مرحلة متقدمة في الجائحة، فإنه من الممكن تخيل تطور عدد الوفيات في المغرب حسب سيناريوهات مختلفة مرتبطة بهذه البلدان. غير أن المغرب، وعلى خلاف هذه الدول، قد اتخذ تدابير وقائية في مرحلة مبكرة من الوباء.

ويشير أصحاب الدراسة إلى أن “عدد الإصابات المؤكدة ليس معياراً موثوقاً، سواء في المغرب أو في العالم، خصوصاً لأن عدد التحاليل يبقى غير كافياً، وبالتالي فإنه لا يعكس الحقيقة، ويمكن أن يتغير في المستقبل. يبقى المؤشر الوحيد الموثوق منه هو عدد الوفيات” .

أصحاب الدراسة اشتغلا مباشرة على توقع عدد الوفيات، نظراً لأنه المؤشر الأكثر مصداقية في جائحة كوفيد-19. في الواقع عدد الحالات الإيجابية المسجلة كل يوم يعتمد بشكل كبير على الاستراتيجية المعتمدة والقدرة على إجراء التحاليل لكل دولة.

مع أخذ هذه البيانات بعين الاعتبار، الثنائي يحاول كشف العديد من النقاط (عدد الوفيات، عدد الحالات الإيجابية بكوفيد-19، توقع تاريخ الذروة، وخطر امتلاء أسرة الإنعاش). النتائج المحصل عليها تأخذ بعين تاريخ بداية ونهاية الحجر الصحي، التي يعتبرها عالمي البيانات “مبكرة” .

الحجر الصحي أعطى ثماره بشكل سريع

من أجل إثبات فعالية الحجر الصحي، قام المختصان بتقديم سيناريوهين على شكل رسم بياني. السيناريو المستبعد ويتعلق بتطور عدد الوفيات في المغرب، في حالة ما إذا كان هذا الأخير قد اتخذ نفس التدابير التي اتخذتها دول أخرى (حجر صحي كامل متأخر، إغلاق الحدود بشكل جزئي ومتأخر، تأخر قرار منع المظاهرات الرياضية والدينية.. إلخ). هذا السيناريو مبني بشكل مباشر على عدد الوفيات في هذه البلدان.

بدأ العالمان بتوقع عدد الوفيات المتعلقة بكوفيد-19 في المغرب حسب السيناريو المستبعد :

ثم يقومان بعد ذلك بتقدير عدد الوفيات حسب السيناريو الواقعي، بناء على المعطيات التاريخية التي جمعها المغرب (عدد الوفيات اليومية) :

ثم السيناريو الواقعي والذي يتعلق بنمذجة تطور عدد الوفيات في المغرب بالاعتماد على معطيات تاريخية مسجلة. ويعتمد هذا النهج على تخفيف عدد الوفيات اليومي من أجل الحصول على الدالة الغاوسية (على شكل جرس) الملائمة. تم الاعتماد على هذه الدالة لأنها تمثل بشكل صحيح تطور عدد الوفيات في هذه الدول.  وهي تشكل دالة مرجعية في مجال الإحصائيات المعتمدة في المجال الطبي والوبائي.ذ.

وتظهر النتائج أنه لو تأخر المغرب في تطبيق الحجر الصحي لكنا قد سجلنا ما يقارب 6000 حالة وفاة يوم 28 أبريل. 

ذروة وبائية متوقعة خلال نهاية أبريل –  بداية ماي

بالنسبة للسيناريو الواقعي، والذي يأخذ بعين الاعتبار تاريخ بداية تطبيق الحجر الصحي، فإن النموذج الإحصائي يتوقع “تسجيل ارتفاع ملحوظ لعدد الوفيات، مع ارتفاع في عدد الإصابات خلال أسبوع 27 أبريل 2020 (عدد الإصابات بين 750 و 800)” .

بعد نمذجة عدد الوفيات، المرحلة التالية تتعلق بنمذجة عدد المرضى الذين هم بحاجة لعناية مركزة.

وللقيام بهذا يشرح الخبيرين الطريقة التالية “نقول أولاً بنمذجة معدل الوفيات من أجل تحديد عدد الحالات الإيجابية المصابة بكوفيد-19. ثم نعتبر (وفقاً لآراء الخبيرين) أن 15 في المئة من المرضى يستوجبون الحصول على عناية مركزة. وأخيراً، نعتبر أن متوسط الوقت الذي يجب قضاؤه في الإنعاش بالنسبة لمرضى كوفيد-19 هو 20 يوماً” .

يمكننا من خلال الرسم البياني التالي معرفة الفرق بين السيناريوهين فيما يتعلق بأسرة الإنعاش :

بفضل التدابير الوقائية المتخذة من طرف المغرب (الحجر الصحي) وزيادة عدد أسرة الإنعاش (3000 سرير)، هذا النموذج لا يتوقع امتلاء وحدات الإنعاش خلال الذروة الوبائية. في الواقع تم تقسيم الحاجة إلى أسرة الإنعاش على 9 (بين السيناريو المستبعد والسيناريو الواقعي).

يشرح الخبيران النموذج المحدد لتوقع معدل الوفيات :

“لقد لاحظنا، بالنسبة للبلدان المختارة في الدراسة، أن معدل الوفيات  بعد فترة قصيرة من التقلبات، يستقر ويتطور بطريقة خطية. مكنتنا هذه الملاحظة من التنبؤ بتطور معدل الوفيات المرتبط بكوفيد-19 في المغرب حتى حدوث الذروة الوبائية. من المحتمل أن يصل هذا المعدل إلى 10 في المئة” .

“نتوقع حدوث الذروة الوبائية خلال نهاية شهر أبريل وحتى بداية شهر ماي. يجب أن يوضع في الاعتبار أيضاً احتمال ارتفاع عدد الوفيات في الأيام القادمة، وهذا لا ينبغي أن يكون مصدر قلق نظراً لضراوة كوفيد-19. كما نعتقد أن عدد الأسرة المتوفرة في وحدات العناية المركزة في المغرب كافية لمواجهة الأزمة” .

تقديم الخبيرين : 

أنيس بلافريج : مهندس بيانات حاصل على ماستر من جامعة “باريس دوفين”  و “أكرو باريس تيك” . بعد تجربة أولية كمستشار بيانات في “Deloitte” ، ويشتغل حالياً في المجموعة البنكية BPCE.

زكرياء الأزهري : مهندس حاصل على دبلوم من “المدرسة المركزية باريس”  وجامعة “باريس دوفين” ، متخصص في الخدمات المالية، الرياضيات المالية، وعلم البيانات.

عن موقع “لوديسك” (ترجمة شيماء زوي)

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 2 =