ماهي السوسيولوجيا ؟

بقلم – رضوان زروق

البدايات الأولى…

  اخترت عينة من عشرين فردا ( ذكور – إناث – طلبة – موظفون …) وطرحت عليهم هذا السؤال ، وطلبت منهم الإجابة بشكل مقتضب ومن خلال تمثلاتهم . وقد كانت الإجابات كالتالي : 

– دراسة المجتمع .

– علم يهتم بدراسة الظواهر الاجتماعية و الإنسانية .

– علم يهتم بدراسة المجتمعات .

– العلم الذي يدرس المجتمعات والقوانين التي تحكم تطورهاوتغيرها.

– علم يهتم بدراسة المجتمع .

– علم الاجتماع …ههه

– علم يهتم بدراسة المجتمع من مختلف النواحي من ظواهر وأسس.

– رؤية نقدية لتفكيك تمفصلات ميكانيزمات المجتمع .

– علم يدرس المجتمع ، من خلال دراسة علاقة الفرد بالغير وما ينتج عنها .

– مبحث هدفه إحداث التقدم داخل المجتمع دون فوضى.

– العلم الذي يدرس المجتمع ، ليس فقط كأفراد بل كجماعاتومجموعات .

– علم يهتم بدراسة الحالات التي تهم الشخص .

– مراقبة الآخرين .

  بعض أفراد العينة لم يجيبوا ، والبعض الآخر كانت إجابتهم مشابهة لما سبق ذكره.

  قبل البدء ، أتقدم لأفراد العينة جميعهم بالشكر لإجابتهم عن هذا السؤال . كما تجدر الإشارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن توظف أيضا للحوار و مطارحة الأفكار وتبادل المعارف.

  نفس ها السؤال طرحه إميل دوركايم وحاول الإجابة عنه .

  قبل الحديث عن دوركايم وإسهاماته ، نتوقف أولا عند السياق التاريخي .

السوسيولوجيا بنت الثورات و الأزمات

  ظهرت السوسيو لوجيا  كعلم مستقل  تحديدا في النصف الثاني من القرن 19 وبداية القرن 20 ، وذلك في ظروف نعلمها جميعا ، و يمكن اختصارها في الثورة الصناعية والثورة الفرنسية . فما هي نتائج هذه التغيرات ؟

  لقد نجم عن هذه التحولات الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية و الثقافية العميقة أساسا ظهور المجتمع الصناعي : تطورالمدن – العمال وأرباب المصانع – الهجرة – الطبقات الفقيرة …الخ ، وقدنتج عن هذا المجتمع الحديث مشاكل بالجملة من مثل الجريمة ،البطالة ،الانتحار ، التفكك الأسري وغيرها من النتائج الطبيعية في هكذا ظروف.

  صحيح أن هناك إرهاصات قبل هذه الفترة لظهور علم الاجتماع ، ولعل إسهامات ماركس وتوكفيل و أوغست كونت تصب في هذا الاتجاه ، إلا أن الحاجة اليوم أصبحت ملحة إلى معرفة معنى واتجاه التطورات التاريخية و لظهور علم يفسر لنا ما يجري أولا، ويدلي بمقترحات قد تصبح مشاريع حلول مجتمعية.

الرواد :

إميل دوركايم – ماكس فيبر

  سارع دوركايم للإجابة عن هذا السؤال بمنطق العالم المنهجي ، وذلك بتحديد الموضوع ، المنهج     و الباراديغم .

موضوع السوسيولوجيا هو الواقعة الاجتماعية باعتبارها طريقة التصرف والتفكير والإحساس ، خارجة عن الفرد ، تتسم بالطابع الجماعي ،والأكثر من ذلك أنها  تمثل سلطة قهرية عليه.    

هي نظرة كلية تعطي الأولوية للمجتمع على الفرد ، وتفسر السلوكات الفردية من خلال البنيات الاجتماعية و المؤسسات . هكذا يبعد دوركايم التصرف الإنساني عن الفعل البيولوجي أو التفسير السيكولوجي . 

    أما عن المنهج ، فيتبع أستاذه أوغست كونت الذي يرى أننا بصدد علوم اجتماعية تقف جنبا إلى جنب مع العلوم الطبيعية لهذا سيكون المنهج واحدا : منهج العلوم التجريبية.

سوف تدرس الوقائع الاجتماعية كأشياء ، ولا يمكن تفسير الاجتماعي إلا بما هو اجتماعي.

الباراديغم تفسيري . يسعى لتفسير الواقعة الاجتماعية ، وهكذا كانت دراسة دوركايم لظاهرة الانتحار ، أو الدين بطريقة علمية تقوم على الإحصاءات و المقارنات بدل التأمل النظري. والغاية بطبيعة الحال الإسهام في حل مشاكل المجتمع الحديث .

  ماكس فيبر ، هو الآخر من مؤسسي علم الاجتماع ، إلا أن مقاربته تختلف جذريا مع التوجه الدوركايمي .

السوسيولوجيا – في نظره – تسعى للفهم وليس التفسير ، ولا يتحقق الفهم إلا من خلال التأويل للنشاط الاجتماعي . هي نظرة فردانية ، ترى أن الظواهر الاجتماعية هي مجموع الأفعال ، المعتقدات والمواقف الفردية.

  الحصيلة مقاربتان مختلفتان : التفسير مقابل الفهم ، وسيطال التعارض أيضا المنهج ، المنهج الكمي   ( الإحصاءات –الاستمارة – المتغيرات – العلاقات السببية والترابطات …) ، مقابل المنهج الكمي   ( المقابلة – الملاحظة المباشرة – العمل الميداني …) 

  سيرحل الصراع إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفيا لهذه الثنائية التي رافقت السوسيولوجيا منذ تأسيسها : المدرسة الوظيفية ( المجتمع نسق ) ، والتفاعلية الرمزية ( دراسة التفاعلات اليومية بين الأفراد لفهم المجتمع ). كما أن السوسيولوجيا الأمريكية ستعطي الأهمية للبحث الأمبريقي الميداني الذي يعطي الفرصة للمبحوثين ليعبروا عن واقعهم من خلال المعنى الذي يضفونه عليه.

اهتمت السوسيولوجيا بمواضيع كثيرة : الجريمة – الشباب –الفقر – التنظيمات – – الفن – الأديان- الإرهاب…

كما تفرعت عنها فروع كثيرة أهمها : علم الاجتماع السياسي –علم الاجتماع الإداري- علم الاجتماع الاقتصادي – علم الاجتماع التربوي …

السوسولوجيا اليوم :

  رهان السوسيولوجيا اليوم – وأكثر من أي وقت مضى-  الإسهام في تحليل و تفسير وفهم التغيرات المتسارعة للمجتمع ما بعد الحداثي ، ومدنا بإنتاج علمي حول القضايا المطروحة دوليا و محليا ، لقد كان الشعار منذ الأول لدى الرواد : إبطال السحر عن العالم ، ولربما لن يتأتى ذلك إلا بانفتاحها الكامل على الفروع العلمية الأخرى في انتظار غد أفضل. 

يبقى في الأخير طرح السؤال عن علاقة مجتمعاتنا بعلم الاجتماع خصوصا والعلوم الاجتماعية و الإنسانية عموما . أترك لكم الجواب.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


11 + = 12