المهرجان الفلاحي الأول بسيدي بنور ومسألة الأولويات

بقلم – محمد بومهالي

أن تنظم مهرجانا فلاحيا بالإقليم لتثمين المنتوج والتعريف به شيء مهم ومطلوب ومرغوب فيه، لكن التدبير العقلاني المحكم يحكمه منطق الأولويات بشكل رئيس وحاسم. فهل تم استحضار هذه المسألة أثناء التفكير في الإعداد لهذا المهرجان؟
بالقطع لا. فالجميع يعلم ان المنتوج الفلاحي بكل أصنافه مرتبط أساسا وحصريا بتوفر الماء اللازم والكافي . فهل هذه المادة الحيوية متوفرة ؟ وهل عملت السلطات المعنية مايلزم من تحسيس و إشعار وترشيد وبحث عن بدائل ؟
كلنا يعرف المشاكل التي يعانيها الفلاح حاليا في هذا المجال ، ومن تم فالتفكير في تثمين المنتوج قبل ايجاد حلول لهذه المعضلة هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان!

لقد بات الجميع اليوم يدرك بشكل جيد العلاقة المعقدة بين الأمن الغذائي والمياه والتغير المناخي الذي يشكل تحدياً رئيسياً، ويمثل التكيف معه أولوية قصوى لأن الماء يعد موردا طبيعيا لا غنى للحياة البشرية عنه، لبقائها ومزاولة أنشطتها الاقتصادية. وهو في الآن ذاته مورد نادر يتميز توفره بعدم الانتظام في الزمان والمكان، وهو أخيرا شديد التأثر بالانعكاسات السلبية للأنشطة البشرية. لذى فإن التحكم في هذا المورد بالمغرب عموما وبسيدي بنور خصوصا يكتسي طابعا حيويا وذلك نظرا لهشاشة الإطار المناخي والهيدرولوجي بالإقليم، وكذا التوزيع غير المتكافئ لنظام التساقطات المطرية. فنذرة الموارد المائية أهم تحد نواجهه، نتيجة اختلال التساقطات الفصلية وانعكاسها على الموارد المائية، واختلال نظام الأودية وتدهور جودة المياه، بالإضافة إلى النمو الديمغرافي والتلوث والجفاف والتبذير… كلها عوامل مهددة لهذه الثروة الحيوية.

وهكذا واعتارا لما سبق، نرى أن المهرجان الفلاحي الأول بسيدي بنور قد أغفل هذا الجانب المهم والذي بدونه لن يكون هناك وجود أصلا لهذا المنتوج الذي يريد المهرجان تثمينه والترويج له!
لقد كان على الجهات المنظمة دق ناقوص الخطر و التنبيه الى هذه المعضلة العويصة وعقد لقاءات تحسيسية لفائدة الفلاحين الذين تعودوا على توفر هذه المادة الحيوية ولم يكتسبوا طرق المحافظة عليها من التبذير ولم يطوروا أساليب الحكامة الجيدة أثناء تصريفها.
لقد كان الأولى بالمهرجان تثمين هذه المادة الحيوية واشعار الفلاحين خصوصا والساكنة عموما بالخطر الداهم الذي يشكله نقصان هذه المادة على جميع الأنشطة الاقتصادية بالاقليم وعلى حياة الساكنة أيضا.
الجميع اليوم يلاحظ الضنك الذي يعيشه الفلاح راهنا ، فجميع انشطته مرتبطة بالماء والسد شبه فارغ، ومما زاد الطين بلة لجوء الفلاحين الى المياه الجوفية النادرة أصلا بالمنطقة فتسارعت عمليات حفر الآبار بشكل عشوائي، ما يهدد الأمن المائي بشكل خطير، فهذه المياه الجوفية بالاضافة الى محدوديتها غير قابل للتجديد معظمها وقد شكلت على الدوام احتياطا مهما للاستعمال البشري، فماذا نفعل حين نفاذها؟
إن الوضع خطير وسيزداد خطورة لا قدر الله واستمرت السنوات العجاف؟!
هذا ما تمنينا أن تنظم من أجله الندوات واللقاءات والمهرجانات علنا ننقذ ما يمكن إنقاذه ونتدارك ما يمكن تداركه.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 4 =