احتضنت مدينة سيدي بنور، يوم السبت 07 نونبر 2026، أشغال الملتقى الجهوي لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بإقليم سيدي بنور والجديدة، المنظم بمبادرة من جمعية آباء وأمهات وأولياء تلاميذ المدرسة الابتدائية المركزية الزمامرة، تحت إشراف شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية، وذلك في إطار مشروع RADNG «من المعيار إلى الفعالية: الترافع من أجل الولوج إلى العدالة البيئية»، بشراكة مع منظمة محامون بلا حدود (ASF)، وضمن برنامج DIALOGUE: TAKWIA – IBTIKAR – HIWAR – TAGHYIR، الممول من طرف الاتحاد الأوروبي.
وقد نظم هذا اللقاء بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم سيدي بنور، والمديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم، في سياق تعزيز انفتاح المدرسة على محيطها الاجتماعي والبيئي، وترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة والترافع من أجل القضايا المرتبطة بالبيئة وحقوق الطفل.
افتتاح الملتقى والتأكيد على أهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني
استُهلت أشغال الملتقى باستقبال المشاركات والمشاركين، قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية للقاء من خلال الكلمات الافتتاحية للجهات المنظمة والشريكة.
وفي هذا الإطار، ألقى الأستاذ عبدالواحد التباري، نيابة عن السيد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني و التأهيل بسيدي بنور، الكلمة الترحيبية باسم المديرية الإقليمية، رحب فيها بالحاضرين والمشاركين، ونوه بالمبادرة الرامية إلى خلق فضاء للحوار والتبادل والتفكير الجماعي حول القضايا البيئية والتربوية، مؤكدا أهمية تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والأسر وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ وفعاليات المجتمع المدني في بناء مدرسة منفتحة على محيطها، وقادرة على تنشئة أجيال واعية بحقوقها ومسؤولياتها تجاه البيئة والمجتمع.
كما شكلت الكلمات الافتتاحية مناسبة للتأكيد على أهمية العمل التشاركي وتوحيد الجهود من أجل جعل التربية البيئية قضية مجتمعية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية لتصبح سلوكا وممارسة يومية داخل الأسرة والفضاء العام.
جلسة علمية أولى: العدالة البيئية من المقاربة القانونية إلى الممارسة التربوية
تميزت الجلسة العلمية الأولى، التي سير أشغالها الأستاذ توفيق بنشور، بتقديم مداخلتين تناولتا موضوع العدالة البيئية من زاويتين متكاملتين.
ففي المداخلة الأولى، تم التطرق إلى موضوع «حول آليات التظلم والشكايات من أجل الولوج للحق في العدالة البيئية»، من تقديم الدكتور محمد حلو، مستشار قانوني، حيث تم تسليط الضوء على الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة للترافع والتظلم بشأن القضايا البيئية، وأهمية الوعي بالحقوق والوسائل القانونية الكفيلة بحمايتها.
أما المداخلة الثانية، فقد قدمها الأستاذ عبدالواحد التباري، المنسق الإقليمي للتربية البيئية والتنمية المستدامة بالمديرية الإقليمية بسيدي بنور، تحت عنوان «تقديم تجربة المدارس الإيكولوجية بمديرية سيدي بنور».
وقد شكل هذا العرض مناسبة للتعريف ببرنامج المدارس الإيكولوجية باعتباره مشروعا تربويا وبيئيا يهدف إلى ترسيخ السلوك البيئي المسؤول لدى المتعلمين، وإشراك مختلف مكونات المجتمع المدرسي في تدبير القضايا البيئية داخل المؤسسة التعليمية.
كما سلط العرض الضوء على تجربة المؤسسات التعليمية بالإقليم في الانخراط في هذا البرنامج، والمجهودات المبذولة من طرف الأطر التربوية ومنسقي الأندية البيئية والمتعلمين، من خلال الاشتغال على محاور البرنامج، ولاسيما ترشيد استهلاك الماء والطاقة، والتدبير الجيد للنفايات، والمحافظة على التنوع البيولوجي، إلى جانب التربية على المواطنة البيئية والتنمية المستدامة.
وتم إبراز أهمية المقاربة التشاركية التي يعتمدها البرنامج، باعتبارها آلية لإشراك المتعلمين في تشخيص الإشكالات البيئية واقتراح الحلول وتنفيذ المبادرات العملية، بما يجعل المؤسسة التعليمية فضاء حقيقيا للتعلم بالممارسة وترسيخ ثقافة المسؤولية البيئية.
كما تم التوقف عند بعض المنجزات التي حققتها مؤسسات تعليمية بالإقليم في إطار هذا البرنامج، وما يعكسه ذلك من انخراط متواصل في نشر ثقافة الاستدامة والارتقاء بالممارسات البيئية داخل الوسط المدرسي.
وعقب المداخلتين، فتح باب النقاش والتفاعل مع الحاضرين، حيث شكلت هذه الفترة فرصة لتبادل الآراء والتساؤلات حول سبل تعزيز العدالة البيئية وتطوير دور المدرسة في نشر الوعي البيئي.
جلسة علمية ثانية: أدوار جمعيات الآباء في حماية حقوق الطفل وتعزيز التربية البيئية
بعد استئناف أشغال الملتقى، انعقدت الجلسة العلمية الثانية، التي سيرتها الأستاذة فاتحة الطلحي، وتضمنت مداخلتين ركزتا على دور الأسرة وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في مواكبة القضايا التربوية والبيئية.
وتناولت المداخلة الثالثة موضوع «دور جمعيات الآباء في الترافع حول حقوق الطفل»، من تقديم الأستاذة كريمة إيمان، المتدربة بشبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية، حيث تم إبراز الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها هذه الجمعيات في الدفاع عن حقوق المتعلمين، وتعزيز التواصل بين الأسرة والمدرسة، والمساهمة في تحسين الظروف التربوية والاجتماعية للأطفال.
أما المداخلة الرابعة، فقد خصصت لعرض تجربة مجموعة مدارس النهضة في برنامج المدارس الإيكولوجية، قدمها الأستاذ عبدالواحد التباري، حيث تم تقاسم تجربة المؤسسة في تنزيل المبادرات البيئية والتربوية، وإبراز دور الأندية البيئية ومختلف مكونات المجتمع المدرسي في ترسيخ الممارسات الصديقة للبيئة.
وقد شكلت هذه المداخلة امتدادا تطبيقيا للعرض المتعلق بتجربة المدارس الإيكولوجية على المستوى الإقليمي، من خلال الانتقال من التعريف بالبرنامج ومنجزاته إلى تقديم نموذج ميداني لمؤسسة تعليمية منخرطة فيه، وما يتيحه ذلك من فرص لتبادل التجارب والخبرات وتحفيز المؤسسات التعليمية الأخرى على الانخراط في المبادرات البيئية.
كما أبرز العرض أهمية إشراك المتعلمين في الأنشطة البيئية، وتعزيز ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، وتحويل التربية البيئية من مجرد معارف نظرية إلى سلوكات وممارسات يومية داخل المؤسسة وخارجها.
نحو تعزيز الشراكة من أجل مدرسة مواطنة وبيئة سليمة
عرف الملتقى فترات للنقاش والتفاعل بين المشاركين، شكلت فرصة لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير أدوار جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وتعزيز مساهمتها في الدفاع عن حقوق الطفل، وترسيخ التربية البيئية داخل المؤسسات التعليمية والأسر والمجتمع.
كما أبرزت مختلف المداخلات أهمية التكامل بين المقاربة القانونية والترافعية والمقاربة التربوية والتحسيسية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز الوعي الجماعي بالعدالة البيئية، وتكوين مواطنين قادرين على حماية بيئتهم والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
واختتمت أشغال الملتقى بفتح المجال للمناقشة وتبادل الخلاصات، في أفق تقوية جسور التواصل والتعاون بين المؤسسات التعليمية وجمعيات الآباء ومكونات المجتمع المدني والمؤسسات الشريكة.
ويشكل هذا اللقاء محطة مهمة لتعزيز ثقافة الحوار والتشارك، وتأكيد أن حماية البيئة وصون حقوق الطفل مسؤولية جماعية، وأن المدرسة تظل فضاء محوريا لغرس قيم المواطنة والتضامن والمسؤولية، وإعداد أجيال واعية بحقوقها وواجباتها تجاه محيطها البيئي والاجتماعي.
سيدي بنور: السبت 07 نونبر 2026

قم بكتابة اول تعليق