كتبها – المصطفى اسعد
يُطرح إقليم سيدي بنور، في السنوات الأخيرة، كنموذج واضح لاختلالات التنمية داخل جهة الدار البيضاء-سطات ، فعلى الرغم من انتمائه إلى واحدة من أقوى الجهات اقتصاديا في المغرب، إلا أن واقع التنمية داخل الإقليم لا يعكس هذا الانتماء، حيث ما تزال ساكنته تنتظر مشاريع حقيقية قادرة على تحسين البنيات التحتية وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
ويلاحظ المتتبعون للشأن الجهوي أن حضور سيدي بنور في البرامج والمشاريع التي يشرف عليها مجلس الجهة يبقى محدودا مقارنة بأقاليم أخرى ، فالمشاريع المهيكلة والاستثمارات الكبرى غالبا ما تتركز في مناطق محددة داخل الجهة، في حين يظل إقليم سيدي بنور خارج دائرة الأولويات التنموية، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الرؤية المعتمدة في تدبير الشأن الجهوي.
إن غياب رؤية واضحة لتنمية متوازنة داخل الجهة ينعكس بشكل مباشر على الأقاليم الأقل استفادة، وفي مقدمتها سيدي بنور ، فالتنمية الجهوية لا يمكن أن تنجح إذا ظلت قائمة على تركيز المشاريع في المدن الكبرى أو المناطق الأكثر جاذبية اقتصاديا ، بينما يتم إغفال الأقاليم التي تحتاج بدورها إلى استثمارات عمومية قادرة على تقليص الفوارق المجالية.
كما يبرز مشكل آخر يتعلق بضعف العدالة المجالية في توزيع المشاريع داخل الجهة ، فالجهوية المتقدمة التي تم اعتمادها في المغرب تقوم أساسا على مبدأ تقليص الفوارق بين المجالات الترابية، غير أن الواقع يكشف استمرار اختلالات واضحة في توزيع الاستثمارات والبرامج التنموية، الأمر الذي يجعل بعض الأقاليم تستفيد بشكل أكبر على حساب أخرى.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال مسؤولية ممثلي إقليم سيدي بنور داخل مجلس الجهة ، فالمفترض أن يكون هؤلاء المنتخبون صوت الإقليم والمدافعين عن مصالحه داخل المؤسسة الجهوية، غير أن المتتبعين يلاحظون ضعفا واضحا في الترافع عن قضايا الإقليم وغياب مبادرات قوية للدفاع عن حقه في نصيب عادل من المشاريع التنموية ، فالصمت أو الحضور الباهت داخل النقاشات الجهوية لا يخدم مصالح الساكنة، بل يساهم بشكل غير مباشر في استمرار تهميش الإقليم.
إن ساكنة سيدي بنور لا تطالب بامتيازات خاصة، بل بحقها المشروع في التنمية والإنصاف المجالي، أسوة بباقي أقاليم الجهة ، وهو ما يفرض اليوم مراجعة حقيقية لأولويات العمل الجهوي، ووضع رؤية تنموية أكثر توازنا تضمن توزيعا عادلا للمشاريع والاستثمارات.
ويبقى الأمل معقودا على أن تدرك مختلف الأطراف المعنية، وخصوصا داخل رئاسة مجلس الجهة ، أن تحقيق التنمية الحقيقية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إشراك جميع الأقاليم في دينامية التنمية، وتمكينها من المشاريع الكفيلة بإطلاق إمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية ، فبدون ذلك، ستظل الجهوية المتقدمة مجرد شعار، بعيد عن تطلعات المواطنين في مختلف مناطق الجهة .

قم بكتابة اول تعليق