عندما تقوم فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ مقام وزارة التربية الوطنية

بقلم – عبد الله المستعين

أطلّ مجدداً رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بتصريح مثير للجدل، يطالب فيه نساء ورجال التعليم بالالتحاق الفوري بمؤسساتهم مباشرة بعد توقيع محاضر الدخول، تصريح ليس الأول من نوعه، إذ اعتاد الرجل، في كل مناسبة، على استغلال المنابر الإعلامية لتوجيه سهام النقد إلى الشغيلة التعليمية، كما حدث خلال آخر حراك تعليمي حين لم يتردد في شيطنة فئات واسعة من رجال ونساء التعليم.

لكن المستجد هذه المرة أخطر مما سبق، لأنه يمسّ بجوهر الاختصاصات القانونية، فالفيدرالية، من خلال رئيسها، تضع نفسها في مقام وزارة التربية الوطنية، متجاهلة أن الجهة الوحيدة المخوّل لها تدبير الوضعية المهنية لموظفيها هي السلطة الحكومية الوصية، ووفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، إن محاولة مصادرة هذه الصلاحيات لا تعكس سوى نزعة وصائية، بل وتفتح الباب أمام فوضى مؤسساتية تهدد استقرار المنظومة التعليمية.

كان الأولى برئيس الفيدرالية، بدل الارتماء في لعب دور “دركي” يراقب رجال ونساء التعليم خارج أي سند قانوني، أن يتوجه إلى صلب مهمته الأصلية: تقوية أدوار جمعيات الآباء في خدمة المدرسة المغربية؛ والمقصود هنا ليس فقط التعبئة الموسمية أو الشعارات الفضفاضة، بل تقديم حصيلة دقيقة وشفافة حول التدبير المالي والتنظيمي لهذه الجمعيات داخل المدارس العمومية، ومدى مساهمتها الفعلية في تحسين البنيات التحتية، ومواكبة الحياة المدرسية، ودعم أنشطة التلاميذ، وتعزيز جسور الثقة بين الأسر والمؤسسة التعليمية.

إن المملكة اليوم اختارت، بوضوح، نهج الشفافية والقطع مع كل أشكال الغموض والالتباس في تدبير الشأن العمومي، كما عبّر عن ذلك جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، فكيف يستقيم أن نطالب الأساتذة بالانضباط ونحن نتغاضى عن واقع جمعيات الآباء نفسها، التي تحتاج قبل غيرها إلى تقييم ومساءلة في ضوء الحكامة والنجاعة؟

المدرسة المغربية لا تحتاج إلى مزيد من الاصطفافات الهجومية أو الشعبوية الإعلامية، بل إلى تكامل الأدوار بين كل الفاعلين: الدولة بمؤسساتها، الأطر التربوية بأدوارها البيداغوجية، والأسر عبر جمعياتها، على أساس احترام تام للصلاحيات والقوانين، وحده هذا التعاقد هو الكفيل بإعادة الثقة، وتجاوز منطق الاتهامات المجانية التي لا تزيد الوضع التعليمي إلا تأزماً.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


71 − = 66