شهدت الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء – سطات بالجديدة، مساء السبت 18 أكتوبر، تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع «الإعلام المحلي بين رهانات التنمية الترابية والمسؤولية الأخلاقية»، وذلك بمبادرة من مركز ومضة للإعلام والتنمية.
وقد عرفت الندوة مشاركة عدد من الفاعلين الإعلاميين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، الذين ناقشوا واقع الإعلام المحلي وتحدياته الراهنة في ظل التحولات المجتمعية والرقمية المتسارعة.
وخلال هذا اللقاء، قدّم الأستاذ عبدالإله بورزيق، المدير العام المؤسس للصحيفة الإلكترونية ومضة نيوز، مداخلة قيّمة تناول فيها الأدوار الجديدة للإعلام المحلي، مؤكدا أن هذا الأخير أصبح اليوم حجر الزاوية في مسار التنمية الترابية، لما يمثله من قرب من قضايا المواطن وانشغالاته اليومية.
واستهل بورزيق كلمته بالتأكيد على أن تنظيم هذه المائدة يأتي انسجامًا مع مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، والذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تمكين الإعلام من أداء أدواره في التأطير والتوعية والتعريف بالمبادرات العمومية، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.
وأوضح المتحدث أن هذا التوجيه الملكي يشكل دعوة صريحة إلى جميع الفاعلين الإعلاميين، وبالأخص في المجال المحلي، من أجل الاضطلاع بدورهم الكامل في مواكبة قضايا الشأن العام، والمساهمة في خدمة التنمية الترابية، بعيدا عن منطق التفرج أو الإثارة السطحية.
وانتقد بورزيق ظاهرة الابتذال الإعلامي والسعي وراء الإثارة والمشاهدات على حساب القيم المهنية، مؤكدا أن الإعلام الذي يبتعد عن الأخلاق يفقد بوصلته، وأن اللهاث وراء “الترند” أو “اللايكات” لا يبني إعلاما وطنيا مسؤولا.
وقال في هذا الصدد: «حين يرفع الإعلامي منسوب العناوين الصادمة فقط لجذب الانتباه، فإنه لا يسيء إلى نفسه فحسب، بل إلى مدينته ومجتمعه، وإلى صورة الوطن التي نحملها جميعا».
وضرب مثالا على ذلك بتناول بعض المنابر لأخبار الجريمة، مؤكدا أن المشكلة ليست في نشر الخبر، وإنما في طريقة تقديمه وصياغته التي قد تسيء إلى مدينة بأكملها بسبب عنوان مثير أو مبالغ فيه، مما يخلق صورة سلبية ويؤثر على جاذبية الاستثمار والتنمية المحلية.
وأضاف بورزيق أن الإعلام المحلي هو واجهة المدينة وصورتها أمام الرأي العام، مشيرا إلى أن مسؤولية الإعلامي تقتضي الموازنة بين نقل الواقع بصدق، وتجنب تضخيم السلبيات أو نشر الإحباط.
كما شدد على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون إعلام حر ومهني، وأن الإعلام بدوره لا يمكن أن يؤدي رسالته في غياب بيئة تنموية داعمة ومنفتحة.
ودعا المدير العام لجريدة ومضة نيوز إلى إعادة الاعتبار للصحافة المحلية الجادة، من خلال تكوين وتأهيل الصحفيين، ودعم المقاولات الإعلامية المسؤولة، وتعزيز الشراكة بين الإعلام والمجالس الترابية في إطار من الشفافية والتكامل، إلى جانب إرساء ثقافة النقد الذاتي لتصحيح الاختلالات المهنية.
وختم عبدالإله بورزيق مداخلته بالتأكيد على أن الإعلام المحلي ليس مجرد مهنة بل رسالة وطنية نبيلة، هدفها البناء لا الهدم، والتنوير لا التشويش، موجها دعوة إلى الصحفيين المحليين ليكونوا صوت التنمية وصناع الأمل، لا أسرى العناوين الرنانة والإثارة العابرة.


قم بكتابة اول تعليق